محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
268
شرح حكمة الاشراق
وهي قوّة رتبّت في العصب المفروش على سطح باطن الصّماخ ، هي مشعر الأصوات ، لا الأصوات من حيث هي أصوات فقط ، بل ومن حيث امتيازها بهيئات عارضة لها ، وإلّا لم يتميّز صوت عن صوت بهذه الحاسّة . ومنه يظهر أنّ الصّوت لا يخلو عن هيئآت ، ومنها الهيئآت المسمّاة بالحروف ، ولهذا عرّف الحرف بأنّه هيئة عارضة للصوت يتميّز بها عن صوت آخر مثله في الحدّة والثّقل تميّزا في المسموع . واحترز بالقيد الأخير عن طول الصّوت وقصره وكونه طيّبا وغير طيّب ، لأنّها وإن كانت هيئة يتميّز بها صوت عن آخر مثله ، ولكن لا تميّزا في المسموع ، لأنّ هذه الأمور ليست بمسموعة . أمّا الطّول والقصر ، فلأنّهما إمّا نفس الكميّات أو كميّات مأخوذة مع إضافة ولا شئ منهما بمسموع ، بل كلّ منهما معقول هيهنا ، لا مبصر ، على ما قيل . نعم ، الصّوت الحاصل في ذلك الوقت مسموع . وأمّا الطّيّب وغير الطّيّب ، فلأنّ ماهيّة كلّ منهما تتحقّق بتناسب أجزاء الصّوت تناسبا ملائما للنفس أو غير ملائم . ولأنّ التّناسب معقول لا مسموع ، كذلك كون الصّوت طيّبا أو غير طيّب لا يكون مسموعا ، بل هو معقول مدرك للنفس ، والمسموع هو الصّوت الحاصل حينئذ . ولأنّ الصّوت [ لا يخلو عن الحروف ، لما عرفت ، فحقيقة الصّوت تشكّل الهواء بمقاطع الحروف ولأنّ التّشكّل ] كيفيّة ترسم الصّوت بأنّه كيفيّة تدرك بحاسة السّمع بالذّات ، وهو احتراز عن الهيئآت العارضة لها من الحروف والحدّة والثّقل وغيرها ، لكونها مدركة بعرض الصّوت . لكن يجب أن تعلم أنّ الصّوت القائم بالهواء الخارج عن الصّماخ يجب أن يكون مسموعا أيضا مع سماع الصّوت القائم بالهواء الواصل إلى السّمع ، إذ لو لم يكن مسموعا إلّا حال وصوله إلى الصّماخ لما أدركنا جهته ، والتّالى باطل ، فالمقدّم مثله . هذا خلاصة مذهب المشّائين . وقد شككّ عليه : بأنّا نسمع صوت من يحول بيننا وبينه جدار . ولا يمكن أن